الشيخ محمد تقي الآملي

56

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا يقبل التطهير كما أن الدم لو قيل بتنجسه بملاقاته مع البول لا يطهر بالتطهير . بل المستفاد من دليله هو وجوب إزالة عين النجاسة عن بدن الميت معللا بان وجوب تغسيله انما هو لأجل إزالة النجاسة عنه ، ومع وجوب إزالة النجاسة الحكمية - أعني بها الخبيثة الحاصلة بالموت وصيرورته ميتة وكذا الحدثية الحادثة بالموت أيضا - تكون إزالة عين الخبث عنه أولى بالوجوب ، وعلى ذلك فيكفي إزالة عين الخبث عنه - ولو بغير الماء - كما يؤيده ما في خبر عمار عن الصادق عليه السلام ، وفيه : ثم تمر يدك على بطنه فتعصره شيئا حتى يخرج من مخرجه ما خرج ويكون على يدك خرقة تنقى بها دبره - حيث جعل عليه السلام تنقية الدبر عما خرج منه بالخرقة بمعنى إزالة عين ما خرج منه ولو بغير الماء ، وحينئذ لا يجب تطهيره عن النجاسة العرضية بالماء أصلا ، فضلا عن وجوب غسل كل عضو منه قبل الشروع في غسله ( بالضم ) فضلا عن وجوب غسل جميع أعضائه قبل الشروع في تغسيله - هذا - ولكن الظاهر كون هذا مخالفا مع ما ذهب إليه المشهور بل لعل الإجماع على خلافه ، وسنوضح ما هو الحق في ذلك ، هذا ما ظهر لي من عبارة المعتبر والذكرى . ولكن الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة استفاد من عبارتهما الاستدلال بوجوه ثلاثة وهي توقف تطهير الميت على إزالة النجاسة عن بدنه ، وأولوية إزالة النجاسة العينية عن إزالة النجاسة الحكمية ، وصون ماء الغسل عن النجاسة ، وقال بان مقتضى الأول والأخير هو الوجوب الشرطي ، ومقتضى الثاني هو الوجوب النفسي . ( وكيف كان ) فقد استشكل على وجوب تطهيره بوجهين ( أحدهما ) ان بدن الميت قبل الغسل ميتة نجس العين - بناء على المشهور من نجاسته كسائر الميتات الا أنه قابل للتطهير بالتغسيل ولا يتصور تطهيره من نجاسته العرضية قبل تغسيله ، لان نجس العين لا يطهر ولا يصح تطهير الدم مثلا عن تنجسه بالبول ، قال في كشف اللثام : بدن الميت نجس منجس للماء لا يطهر الا بعد التغسيل فالتقديم ممتنع الا ان تجوز الطهارة من نجاسة دون أخرى ولم يعهد ( انتهى ) . وأجيب عنه بأن النجاسة والطهارة أمران توقيفيان فلا استحالة في أن يتأثر